منتدى متعدد المهام

منتدى متعدد المهام في عدة مجالات
 
الرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مقاومة أولاد نايل تحت راية الأمير عبد القادر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كريم
زائر



مُساهمةموضوع: مقاومة أولاد نايل تحت راية الأمير عبد القادر   الأحد أكتوبر 26, 2014 11:10 am

سي السعيد القرارة
----------------------------

مقاومة أولاد نايل تحت راية الأمير عبد القادر:
بايع أولاد نايل الأمير عبد القادر بالمكان المسمى الكرمونية، وبذلك انضووا تحت لوائه بداية من سنة 1836م. ولتنظيم أحوال المنطقة التي أصبحت ضمن دائرة دولته قام الأمير بتقسيم أولاد نايل إلى ستة أقسام على رأس كل قسم شيخ وأسندت قيادة هؤلاء إلى خليفة الأمير التي عادت إلى سي عبد السلام بن القندوز، بعد منافسة شديدة بينه وبين التلي بن بلكحل.
وكان سي عبد السلام المعروف بحكمته رجلا مسنا من عائلة معروفةفي عرش أولاد القويني وكان أخوه سي الاحرش قد دفن بمقبرة بأولاد جلال، بعد أن ختم حياته بزاوية الشيخ المختار الموجودة هناك، وهي الزاوية التي ظلت مرجع أولاد نايل ومزارهم إلى أن أسس سيدي محمد بن أبي القاسم زاوية الهامل المعروفة الباقية إلى اليوم، وهذا الأخير هو شيخ سي الشريف بن الاحرش (يكون مولده بين 1801ـ1805م) الذي عينه عمه سي عبد السلام على رأس "قوم" أولاد نايل أي فرسانهم.
بعد إبرامه معاهدة التافنة في ماي 1837م اتجه الأمير نحو المنطقة في سياق جولة له تشمل الشرق الجزائري بحثا عن كسب ولائه إثر سقوط قسنطينة من أجل تدعيم الجبهة الداخلية، فالتحق به فرسان أولاد نايل، ثم لقيه سي عبد السلام في جبل قورو شرق آفلو خلال شهر أكتوبر من السنة نفسها. وقد قام سي الشريف بمرافقة الأمير وسهر فرسانه على حراسته، وبعد أن مر الحاج عبد القادر بقعدة القمامتة اتجه نحو كاف المدور قرب تاجموت حيث التقى الشيخ المبروك، ثم قصد الأمير الحاجب حيث التقى أحد مقاديم الطريقة التجانية. وقد ضرب موعدا مع الأرباع بجبل ملوك لكن هؤلاء لم يحضروا، فمر عبر جبل دحوان وبلغ وادي ختالة غرب مسعد حيث استقبلته وفود غفيرة من مسعد ومن بدو أولاد نايل الرحل.
وفي طريقه إلى جبل بوكحيل التقى الأمير عبد القادر المقدم سي محمد الزبدة كبير أولاد أم الإخوة المعروف ومن هناك انتقل إلى كاف الطيور وكان هذا اللقاء ذا أهمية عظيمة لأنه جمع الأمير بأهم رموز الطريقة الرحمانية في المنطقة، وهكذا مكث به حتى لقي الشيخ المختار (*)صاحب زاوية أولاد جلال وسيدي محمد بن أبي القاسم مؤسس زاوية الهامل والشيخ سيدي علي بن عمر شيخ زاوية طولقة، وسار الأمير وجمعه نحو الخرزة في زاغز الغربي حيث استقبله سي عبد السلام، لينتقل الأمير بعد ذلك إلى طاقين تحت حراسة القوم، وفي

(*) مما يروى عن الشيخ المختار أنه حين تيقن من تغلب الفرنسيين على الجزائريين تمنى على الله ألا ترى عيناه وجوه هؤلاء الكفار, وكان له ما أراد حيث عمي قبل أن يرى أحدهم.
كل تلك اللقاءات كان الأمير يبدي بالغ حرصه على حث الناس على نبذ الفرقة واجتناب التنازع ووقف القتال بين القبائل، وتحفيز الجميع على الإعداد لمعارك طويلة وقاسية مع الغزاة الفرنسيين.
وقد حافظ أولاد نايل على ولائهم للأمير حتى نهاية دولته وهو ما لا ينفي ذكر تصرفات بعض العناصر الذين يكونون قد شاركوا بصورة فردية في تمرد قاده شخص يدعى بن عودة المختاري[1]من منطقة بوغار بحجة أن الأمير بعقده معاهدة التافنة يكون قد تخلى في نظره عن واجب جهاد الكفار ولا يستحق أن تدفع له القبائل أي مستحقات لكن الأمير سحق هذا التمرد، وقد شارك فرسان أولاد نايل بقيادة سي عبد السلام بقوة مع الأمير في معاقبة المتمردين.
ومع أن سي الشريف بن الاحرش الذي كلفه الأمير بقيادة المنطقة عسكريا أبدى تحفظه على قتال محمدالصغير التجاني بعد رفضه الدخول في طاعة الأمير فإن أولاد نايل شاركوا في حصار عين ماضي بقوة تتألف من 175 فارسا يتوزعون حسب العروش وهم: 100 فارس من أولاد سي امحمد و15 من أولاد يحي بن سالم و30 من أولاد عيسى و10 من أولاد سعد بن سالم و20 من أولاد فرج وقد سار الأمير في 12جوان 1838م نحو عين ماضي واستمر حصارها حتى آخر السنة المذكورة.[2]
ومما يروى أن تحفظ سي الشريف بن الاحرش يعود في الأساس إلى كونه رأى أنه لا يحسن بمن تلقى تربيته في الزاوية أن يوجه سلاحه نحو أبناء زاوية أخرى يفترض فيهم أنهم تلقوا تربية روحية مماثلة وفقا للأحكام الشرعية نفسها، وللأعراف الطرقية المتماثلة، ومن غير المعروف أن الأمير الذي كان مهتما بتوحيد سلطة المقاومة سجل له طلب إعفائه من هذه المهمة، بل المعروف أن الأمير لم يبد أي موقف من هذه الحادثة، بل إنه عينه ممثلا له لدى أولاد نايل برتبة قايد، مما يضعف من قيمة هذا الخبر، ومما يضاف إلى ذلك ما يرويه بعض الحرش من أن الأمير عين سي الشريف في منصب ولي للعهد[3]وهو خبر يحتاج إلى دليل يؤكده.
ومن جهة أخرى قام الأمير في سنة 1841م بإعادة تنظيم السلطة داخل محيط أولاد نايل فقام في هذا السياق بتعيين أربعة شيوخ على رأس أولاد نايل الغرب هم التلي بن بلكحل من أولاد سي أحمد ومحمد الزبدة من أولاد عيسى ومحمد بن عطية من أولاد ضيا وحران من أولاد أم هاني وألحقهم بالجديد آغا أولاد الشايب. غير أنه بعد وفاة الحاج العربي خليفته على الجنوب عين الأمير سنة 1843م سي الشريف بن الاحرش خليفة على أولاد نايل وعين له ثلاثة نواب برتبة آغا هم التلي بن بلكحل ومحمد بن عطية ومحمد بن عبد السلام.
وشهدت السنة الموالية أي 1844م تغلغل أول رتل من القوات الفرنسية إلى المنطقة حتى زكار في شهر مارس\أفريل، وقد قدم شقيق شيخ الأغواط أحمد بن سالم على الجنرال الذي قادها طالبا منه لأخيه أحمد رتبة خليفة على الأغواط والقصور المحيطة بها، لتشمل الأرباع والحرازلية وبني مزاب, وقد نقل الطلب إلى الجزائر وتم اعتماده من قبل الجنرال بيجو.[4] وبعد أن استنفر أولاد نايل بتحريض من التلي بن بلكحل قدم إلى المنطقة رتل آخر في شهر ماي\جوان ومر عبر زنينة متوجها نحو الأغواط، ليعود عبر نثيلة ثم مسعد دون أن يواجه بأي قتال.
وفي أواخر سنة 1846م قاد الأمير حملة في منطقة الهضاب العليا جنوب المدية لمعاقبة القبائل التي دخلت في طاعة الفرنسيين، ضمن هذه الحملة شارك 150فارسا و400 من الرجالة من أولاد نايل تحت قيادة سي الشريف بن الاحرش في غزو رحمان بعين وسارة، . وفي 12 جانفي 1846م أعاد الأمير عبد القادر جمع "قوم" أولاد نايل وأولاد مختار وأولاد الشايب قرب قصر الشلالة، وفي نهاية جانفي 1846م جدد أولاد نايل بزاغز الشرقي البيعة للأمير عبد القادر على السمع والطاعة. ثم في شهر فيفري الموالي غادر الأمير مع قوم أولاد نايل نحو بلاد القبائل حيث خاض معركة ضد القوات الفرنسية عند وادي يسر وعند فليسة يومي 5 و 7 من الشهر المذكور.
وفي 7 مارس اشتبك الأمير مع قوات فرنسية في منطقة بريريك شمال جبل خيضر وبعد قتال عنيف عاد الأمير والتحق بزاغز. وفي 12 مارس مر الأمير بوادي قعيقع واتجه نحو امجدل، وفي 13مارس باغتت القوات الفرنسية معسكر الأمير عند الفجر بمنطقة عين الكحلة، لكن قواته استطاعت أن تتفرق في جميع الاتجاهات وتؤمن انسحابه. وزعمت المصادر الفرنسية أن ضابطين فرنسيين وجدا مقتولين في المعسكر، ونسب لسي الشريف بن الاحرش إعطاء الأمر بقتل هذين الأسيرين في لحظة الانسحاب لكن هذه المعلومات تفتقر إلى الصحة والدقة.
وفي 19 مارس علم الفرنسيون الذين استقروا بقلتة السطل من عيونهم أن الأمير جمع قواته ومر بمسعد متوجها نحو زكار، فاتجهت قواتهم نحو زنينة وهاجمتها بخيالتها في 22 من الشهر نفسه حيث ووجهت بنيران مقاومة عنيفة طردتها من المنطقة، في تلك الأثناء كان الأمير في طريقه إلى سيدي بوزيد. أما في اليوم التالي 23 مارس فقد اتجهت القوة الفرنسية نحو قرية سيدي بوزيد حيث أفرغت المخازن وأحرقت البيوت، بعد أن وجدت القرية خالية من سكانها لأنهم غادروها مع الأمير الذي اتجه نحو قعدة القمامتة.
وفي شهر أفريل الموالي عاد الأمير إلى أولاد نايل وكان متبوعا بجموع غفيرة من الرحل، وفي 4 أفريل التحق 400 فارس من الأرباع بالقوات الفرنسية لمساعدتها على اقتفاء أثر الأمير وهكذا تم العثور على القبائل المرافقة له ومهاجمتها في وادي بوكحيل، وحاولت الخيالة الفرنسية التوغل أكثر لكن محاولة الهجوم على الأمير باءت بالفشل لأنه كان في منأى عنهم برفقة قوم التلي بن بلكحل شمال شرق جبل بوكحيل.
في 19 أفريل خرج الجنرال يوسف لملاقاة الأمير في الخرزة حيث تجمعت قواته ومناصروه ووصل إلى كريرش لكنه أحجم عن مهاجمة الأمير، وبسبب تخوفه اقتصر على ملاحظة ضخامة الجمع الذي شرع في الرحيل نحو مقصد الأمير أي الجنوب، في حين سارع الجنرال يوسف إلى الانسحاب بقواته إلى البويرة، بعد عشرة أيام من تلك الحادثة اتجه الأمير في 29أفريل نحو الغرب برفقة فرسان أولاد نايل، وقد رافقه التلي بن بلكحل حتى سيدي بوزيد ثم قفل راجعا، بينما يكون سي الشريف قد رافقه في رحلته إلى المغرب. وكإجراء انتقامي بادر الجنرال المرتد يوسف بعد ذلك التاريخ بأقل من شهر إلى اغتنام فرصة غياب سي الشريف بن الاحرش ليقوم بمهاجمة أولاد القويني وأسر 20 فردا من عائلة سي عبد السلام أي أقارب سي الشريف.
في نهاية سنة 1847 م عبر الشريف بومعزة المنطقة متوجها نحو الشرق فحظي باستقبال حافل من قبل أولاد نايل أثار حنق الفرنسييين،ولمعاقبتهم على هذا السلوك العدائي قرر الحاكم العام الفرنسي فرض غرامة كبيرة عليهم وأرسل فرقة عسكرية لأخذها منهم. لكن بعض العروش أو الفرق رفضت أداءها، فتعرضت للغزو، وهكذا هوجم أولاد كرد الواد في 3فيفري 1847م في منطقة زاغز.
أما أولاد عيسى فقد تبعوا بومعزة إلى نواحي قسنطينة ثم عند عودتهم نحو الغرب هاجمتهم القوات الفرنسية في منطقة الجلفة يوم 15 فيفري لكنها لم تستطع مقاتلتهم بسبب الثلوج وكثافة الأشجار فاتجهت نحو زكار ودمد ثم عين الناقة وعين مهيريس والمجبارة، ثم غزت مرة أخرى في جبل القديد وعادت مسرعة نحو الجلفة بسبب سوء الأحوال الجوية.
وفي 23 ديسمبر 1847 تاريخ استسلام الأمير عبد القادر يكون سي الشريف بن الاحرش قد استسلم معه حسب الروايات المحلية، أو استسلم في الوقت نفسه الذي استسلم فيه الأمير دون أن يكون معه حيث سجن ببوغار ثم بالمدية تحت مسؤولية باشاغا التيطري بن يحي.
وحسب دوفيلاري فإن سي الشريف يكون فارق الأمير بين 18 جويلية تاريخ وصوله المغرب وديسمبر 1847م وأنه بقي يترقب بين ظهراني أولاد نايل المتمردين على فرنسا حتى وصول رسالة الأمير التي تحمل قرار الاستسلام، حينها يكون قد قرر بتشجيع من عبد السلام تسليم نفسه بين نهاية 1847م وبداية 1848م.
مقاومة أولاد نايل بعد الأمير:
بعد استسلام الأمير وسي الشريف بن الاحرش ساد نوع من الانفلات بسبب انعدام القيادة الواحدة التي تجمع أولاد نايل فتقلبت الأحوال لكن المقاومة استمرت وبصورة أكثر شراسة في بعض الأحيان، ففي بداية سنة 1849م نشطت بعض الزوايا في الحث على الجهاد ومعاداة الغزاة الفرنسيين، وفي هذا السياق هاجمت قوة من عرشي أولاد بوعبد لله وأولاد عامر رتلا من القوات الفرنسية في زاغز وقتلت 100 جندي فرنسي، وفي هذا الوقت التحق أولاد سي أحمد ببومعزة.
وفي خريف العام نفسه ثار أولاد سي أحمد وأولاد أم هاني وأولاد سعد بن سالم مجتمعين تحت قيادة التلي بن بلكحل وقد هاجمتهم القوات الفرنسية بالزعفران لكنها لم تنل منهم حيث كانوا قد تركوا المنطقة والتحقوا بجبل قرب مسعد. ومن جهة أخرى دفع موسى بن حسن 80 مقاتلا من أولاد عيسى نحو الزعاطشة لكنهم استشهدوا كلهم إلا واحدا.
وفي 9سبتمبر1851م التحق التلي بن بلكحل ومن تبعه من عروش أولاد نايل بمحمد بن عبدالله في ورقلة، وسجلت حادثة غزو لأولاد يحي بن سالم بقيادته في 1853م.
في سنة 1855 فرغ من بناء بيت لسي الشريف بن الاحرش في عين شنوف عوضا عن الزاوية التي أخذها الفرنسيون منه ومقرها بثكنة وسط المدينة الحالي، وفي 1861كانت بلدة الجلفة قد بدأت تتضح معالمها، وفي 20جانفي من نفس السنة صدر مرسوم امبراطوري وقعه نايليون الثالث بإنشاء تجمع سكاني في الموقع المسمى الجلفة بإقامة 55 مدخنة أي بيتا على مساحة 1775هكتارا، 92 آرا، 63 سنتي آرا، وقد شرع في بناء مسجد سي بلقاسم والكنيسة.

انتفاضة بوشندوقة :
في 12 أفريل من سنة 1861م تألف في الكرموسة تجمع تحت قيادة المقدم سيدي الصادق بن السيفر، والطيب بوشندوقة وهما من أولاد سي أحمد، بغرض القيام بزيارة إلى مثوى الشيخ عبد الرحمن بن سالم ومن دفن معه من الأجداد الصالحين بعين الريش، والانتقال من هناك إلى أولاد جلال لزيارة الزاوية والترحم على روح الشيخ المختار الذي كان قد توفي قبل ستة أشهر من التاريخ المذكور، وعند وصولهم إلى الموضع المعروف إلى الآن باسم المويلح انقسموا إلى فريقين حيث واصل سيدي الصادق طريقه شرقا نحو الزاوية صحبة النساء والأولاد، بينما اتجه بوشندوقة بالرجال غربا نحو الجلفة، حيث وصلها يوم 14 أفريل على الساعة الحادية عشر ليلا، وقد قام هو وجماعته باقتحام التجمع العمراني الفرنسي ومهاجمة من به، وبعد أن قام أحد الذين استطاعوا الإفلات بإشعار القوات الفرنسية المتمركزة بالبرج، خرجت هذه الأخيرة إليهم وقد قام الجنود بالاشتباك مع المهاجمين وتبادل إطلاق النار معهم قبل أن يقوم الفرسان بمحاولة مطاردة المهاجمين الذين استطاعو الانسحاب، وتختلف الرواية الفرنسية الرسمية عما يتدوله السكان حيث تزعم الرواية العسكرية أن الجنود الفرنسيين استطاعوا أسر 8 من أنصار بوشندوقة ، بينما تفيد رواية السكان المحليين أن هذه الأخيرة اعتقلت مدنيين لا علاقة لهم بالحادث لأن المهاجمين كانوا قد استطاعوا الابتعاد عن المنطقة. وخلال النهار الموالي أحصي ثلاثة شهداء وأربعة جرحى من المقاومين المهاجمين، و ثلاثة قتلى وثمانية جرحى بين الفرنسيين. وقد قام الفرنسيون بحبس المدنيين المعتقلين الذين اعتبروا أسرى في مطمورة(*) تحت الأرض، وعقد القائد العسكري الفرنسي دو سونيس الذي قدم من الأغواط في اليوم الموالي مجلسا حربيا بالجلفة.
وقد حكم المجلس الحربي بالإعدام على المدنيين الذين اتهموا بأنهم كانوا من بين منفذي الهجوم الذين بدوا مقتنعين بالجهاد، ونفذ فيهم الحكم حسبما تقر به المصادر الفرنسية، لكن الذاكرة الشعبية الجزائرية بقيت محتفظة بذكرى 16 شهيدا نفذت فيهم القوات الفرنسية حكم الإعدام بدفنهم أحياء في مطمورة سجنهم التي اختلف في تحديد موقعها بوسط المدينة، والراجح أن يكون في الموضع الذي أقيم فيه النصب التذكاري المخلد لذكراهم. وقد تسربت أخبار الجريمة المرتكبة في حق الضحايا، حيث أثارت[5]القضية في ذلك الحين جدلا واسعا في الأوساط الصحفية والبرلمانية الفرنسية باعتبارها فضيحة مخلة بالشرف العسكري، لكن هؤلاء أي العسكريين لم يعترفوا سوى بإدانتهم سبعة من المعتقلين الثمانية عشر وإعدامهم رميا بالرصاص أمام السكان تحت سور المدينة يوم 19أفريل.
والسبعة الذين تحدثت عنهم المصادر العسكرية الفرنسية هم: بن عمر بن سعد، بلقاسم بن الصديق، يحي بن الطيب، علي بن المختار، المباركبن عبد المالك، بوبكر بن علي، دراقة بن يطو، وحسب المصادر الفرنسية فإن أربعة من هؤلاء ينتمون إلى أولاد سي أحمد، وثلاثة ينتمون إلى السحاري خبيزات، وبسبب هذه الحادثة بني السور الذي ظل يحيط المدينة حتى وقت متأخر، ويجدر التنويه أن القوات الفرنسية لم تستطع العثور على بوشندوقة وبقية مرافقيه والمتداول في المنطقة أن هذا الأخير انتقل إلى البلاد التونسية حيث بقي هناك حتى آخر حياته.

المشاركة في ثورة أولاد سيدي الشيخ:
بداية من شهر أوت 1864م بدأت مشاركة سكان المنطقة في دعم ثورة أولاد سيدي الشيخ بالرجال وبالأعمال العدائية لقوات الاحتلال، ففي 13 من الشهر نفسه تم قطع خط التلغراف ـ الذي كان قد بدأ العمل به قبل ذلك بسنتين، وجرت العملية في 26 أكتوبر 1862م ـ كما تم بموازاة ذلك تخريب العديد من نقاط تموين القوافل في قلتة السطل وعين وسارة وبوغزول .
وقبل ذلك كانت قوة فرنسية قد استقرت في الشارف وقد دفع العبازيز بعض المجندين فيها إلى الفرار من الخدمة فانسحبت القوة نحو الجلفة. وقد بدأت المشاركة في القتال يوم 9 سبتمبر بعقلة الزعفران حيث خاض أولاد نايل معركة ضارية ضد رتل من القوات الفرنسية. وفي يوم 10 اتجه أولاد نايل نحو سي محمد بن حمزة بقصد الانضمام إلى جموعه التي كانت متواجدة بين تعظميت حيث يقيم وبين زنينة والشارف.
وقد قصد الجنرال يوسف زنينة في 18 سبتمبر لمقاتلتهم لكنه عاد يجر أذيال الخيبة حيث كان هؤلاء قد غادروا المنطقة قبل وصوله، وفي 5 أكتوبر أعاد الكرة بالسير نحو امجدل لمقاتلة أولاد عامر وأولاد ماضي الخارجين عن طاعة الفرنسيين لكن هؤلاء انسحبوا نحو جبل السحاري لتجنب الصدام المباشر مع القوات النظامية. فقام يوسف الذي بلغه خبر تحرك هاتين القبيلتين عبر زاغز نحو الغرب بتوجيه رتلين عسكريين نحوهم خرج أحدهما من الجلفة وخرج الثاني من قلتة السطل وقسم من الرتل الذي يقوده هو وقد وقعت المعركة بين الطرفين في الموضع المعروف بعطف المقام وقد بدأت القوات الفرنسية بقصف القبيلتين بالمدفعية ثم هاجمهم سلاح الفرسان، وأمام ضخامة الوسائل التي استخدمها العدو انسحب رجال القبيلتين إلى بوسعادة، وتزعم المصادر الفرنسية أنهم طلبوا هناك الأمان، لكن الخبر يبقى مبتورا بسبب غياب مصادر أخرى.
وفي يوم 11 أكتوبر 1864 حام الثائرون حول الجلفة وكانوا ما بين 300 إلى 400 فارس ظهروا ثم اختفوا ليعيدوا الكرة يوم 12 الموالي وجرى تبادل إطلاق النار مع الفرنسيين، ويوم 13 جرى الهجوم على إحدى القبائل في جبل السحاري، وقد حاول الجنرال يوسف اللحاق بالبدو المتوجهين جنوب طريق بوسعادة بعد مطاردة بعض المغيرين لكنه عاد قبل الغروب دون أن يحقق هدفه، بل على العكس من ذلك هوجمت أثناء غيابه المواقع المتقدمة حول الجلفة فخرج سي الشريف الذي انضم إلى الفرنسيين بفرسانه لمهاجمة المغيرين وفي هذه الحادثة وقع قتل سي الشريف بمعية القايد قدور، لكن الفرنسيين قاموا بنبش قبره بعد ذلك للتحقق من كونه لم يلتحق بالثوار، مما يدل على أنه لم يكن محل ثقتهم الكاملة، بل ربما دلت بعض الإشارات منهم على أنه كان دائما موضع ريبتهم، وأنهم ربما شكوا في وجود اتصالات بينه وبين أبناء جلدته الثائرين.
ويجدر التنويه بأن القبائل التي تبعت سي محمد بن حمزة هي: أولاد سيدي يونس، أولاد سي أحمد، أولاد أم هاني، أولاد سعد بن سالم، أولاد يحي بن سالم، وأولاد عمران، وأولاد شيبوط. كما انضمت إليه بعض العائلات من أولاد بوعبدلله. ومن جهة أخرى قام أولاد الاعور وأولاد الاخضر بالتوغل في الصحراء في حركة توحي بنوع من التمرد، كما هاجمت القوات الفرنسية الأحداب في الجبال المحاذية لقلتة السطل أواخر شهر أكتوبر وكان معهم بعض أولاد نايل. بينما تعرض سحاري أولاد إبراهيم الذين انتفضوا ضد القوات الفرنسية لهجوم ونهب منها في 28نوفمبر 1864م.
وفي 1865 م تشير المصادر الفرنسية إلى عرش من عروش أولاد نايل قام زعماؤه وعامة أعضائه بمبايعة سي أحمد بن حمزة شقيق سي محمد بن حمزة وخليفته من دون تحديد هوية هذا العرش بدقة، وقد أدى المبايعون يمين الولاء له. أما في 1871م فقد استنفر أولاد عيفة قواهم وإمكاناتهم لمناصرة الشيخ المقراني وأتباع الطريقة الرحمانية المنضمين تحت لواء الجهاد، وقد تجمعوا لهذا الغرض في 15ماي في سهل الحمادية، وجرت العديد من الاتصالات بين القايد السابق بن سعد بن أحمد الذي استقر في زاغز الشرقي وسعد بن بوداود أحد قادة الثوار في منطقة بوسعادة، وقد قام سليمان بن إبراهيم بالدعوة إلى الجهاد ومقاتلة الأعداء الفرنسيين، وكان من نتائج هذه الحركة المعادية للاحتلال رفض أولاد عيفة دفع الضرائب وقطع خيوط التلغراف، وأعلن أحمد بن المكي نفسه قائدا لهذه الحركة وأحاط نفسه بزمالة تتألف من 35 خيمة، وبعد أن اختاره العرش قائدا اختار العرش أيضا قاضيا له وقد انتقل أحمد بن المكي بعد 15سبتمبر من السنة نفسها إلى منطقة جبل بوكحيل صحبة إخوته وانقطع خبره بعد ذلك بحيث لم تذكر المصادر الفرنسية أي خبر آخر عنه، مما يشير إلى أن قوات الاحتلال الفرنسي لم تعد تملك أي معلومات عنه، وبالتالي فهي لم تتمكن من معرفة مكانه أو الوصول إليه.
وخلاصة القول في هذا العرض التسجيلي لأبرز أحداث فترة المقاومة الشعبية في منطقة الأطلس الصحراوي أن أولاد نايل، حافظوا بانتظام على نفس روح المقاومة وزخم الأعمال الحربية، بالرغم من أن وتيرة تلك الأعمال اختلفت من وقت إلى آخر ومن جهة إلى أخرى ومن عرش إلى عرش بل وفي بعض الأحيان من فرقة إلى أخرى ضمن العرش الواحد. لكن أفعال المقاومة والتمرد والقتال ظلت دائما هي الشكل الأقوى والأبرز تعبيرا عن إرادة الحياة لدى أولاد نايل وعن شكل التواصل العنيف مع الغازي المحتل الذي لم يستطع القضاء على تلك المقاومة، ولم يتمكن بالرغم من وسائله وإمكاناته العسكرية من الحصول على نوع من التهدئة لأوضاع المنطقة المضطربة، وتشهد المعلومات المتوفرة عن حركة الجنرال المرتد المدعو يوسف الحثيثة التي جعلته يقطع المنطقة جيئة وذهابا بلا جدوى مدة طويلة من الزمن وبقوات كبيرة موزعة حينا ومجمعة حينا آخر أن المقاومين استطاع تنويع أشكال عملهم، واتبعوا في كثير من الأحيان أسلوب الكر والفر، أو الهجومات الخاطفة والانسحاب إلى مناطق آمنة، لكي يحافظوا على امتلاكهم زمام ىالمبادرة بالقتال، وليرغمو القوات الفرنسية على إنهاك قواها في التنقل من مكان إلى آخر، ثم مباغتتها في الوقت والمكان اللذين يساعدان القبائل على مقاتلتها والفتك بها، أو إلحاق قدر من الخسائر بها.
لقد ساعد الوضع الاقتصادي الممتاز لأولاد نايل في الفترة التي سبقت الاحتلال، ووفرة وتنوع مواردهم على أن يكونوا محل ود الأمير عبد القادر الذي طالما حل وارتحل عبر المناطق التي يهيمنون عليها مستعينا بفرسانهم، كما كانت خيولهم موضع تقديره وإعجابه، لأنها من الخيول العربية نقية العرق، ولأنهم كانوا لا يتخذونها حسب شهادته الثمينة إلا للقتال وحسب.
غير أن قوة الدولة الغازية واستقرارها وخصوصا نهبها لموارد وخيرات بلاد من أوسع وأغنى بلدان الشمال الإفريقي، واستقوائها بتلك الثروات على أصحاب تلك الثروات من سكان البلاد الأصليين، كل أولئك جعل مصير أولاد نايل مماثلا لمصائر بقية الجزائريين، إذ نالهم انتقام القوة الغازية الرهيب وتنكيلها الوحشي، فكانوا عرضة للنهب والسلب وانتهاك الأعراض، واستباحة الحرمات، بعد أن قضي على الثروة، وفنيت الموارد، وسقط من سقط من الأبطال والفرسان في ميادين الشرف، وأسر من أسر، ونفي واستبعد من بقي من أهل النخوة والزعامة والعلم، فتحولت بلاد أولاد نايل إلى أرض فرجة للأوروبيين، وسبيت نساؤهم وشردت ذريتهم، من قبل جنود معظمهم من الأميين ذوي الطباع الغريبة والسيئة، الذين لا يردعهم وازع، سوى التعصب الأعمى الموجه من قبل رجال دين مسيحيين رأوا في احتلال الجزائر مناسبة لإحياء الأحكام المسبقة لعصر الحروب الصليبية المظلم، وبالرغم من عظم المصاب وضخامة الكارثة التي حلت بالوطن والأمة فقد صمد أغلب أبناء البلد في وجه الشدائد، ولم يكن سكان المنطقة أقل من بقية الجزائريين تمسكا بقيمهم وتحصنا بدينهم، وسبقا إلى الوطنية الخالية من النعرات. ولأن الشعب الجزائري عرف من الآفات والأوبئة في ظل الاحتلال مالم يعرفه في فترة أخرى سابقة، فقد استحال في مدة قصيرو لا تتجاوز ثلاثة أجيال من شعب يقرأ كل أفراده ويكتبون إلى شعب تكاد الأمية تطبق عليه بأجمعه، لولا أن ثورته التحريرية انتزعته بهمة أبطالها وتضحيات شهدائها الأبرار من درك ما عانى من ويلات ونكبات، ومما أصاب أرضه وحضارته وإنسانه من تخلف عن الإنسانية السائرة في طريق النور.

من
facebook.com/lyKhtySyAlsyd/posts/513698798728184
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mario



عدد المساهمات : 82
نقاط : 82
تاريخ التسجيل : 12/10/2016

مُساهمةموضوع: رد: مقاومة أولاد نايل تحت راية الأمير عبد القادر   الأربعاء أكتوبر 12, 2016 6:51 pm

بارك الله فيكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
samire



عدد المساهمات : 75
نقاط : 77
تاريخ التسجيل : 30/09/2016

مُساهمةموضوع: رد: مقاومة أولاد نايل تحت راية الأمير عبد القادر   الإثنين أكتوبر 24, 2016 3:54 pm

شــــــــــــــكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
samire



عدد المساهمات : 75
نقاط : 77
تاريخ التسجيل : 30/09/2016

مُساهمةموضوع: رد: مقاومة أولاد نايل تحت راية الأمير عبد القادر   الإثنين أكتوبر 24, 2016 3:57 pm

مشكور على الرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقاومة أولاد نايل تحت راية الأمير عبد القادر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى متعدد المهام :: نسب واعراش :: نسب وعائلات-
انتقل الى: